محمد بن جرير الطبري

165

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ولله المثل الأعلى قال : شهادة أن لا إله إلا الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى الاخلاص والتوحيد . وقوله : وهو العزير الحكيم يقول تعالى ذكره : والله ذو العزة التي لا يمتنع عليه معها عقوبة هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم في هذه الآيات ، ولا عقوبة من أراد عقوبته على معصيته إياه ، ولا يتعذر عليه شئ أراده وشاءه لان الخلق خلقه والامر أمره ، الحكيم في تدبيره ، فلا يدخل تدبيره خلل ولا خطأ . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) يقول تعالى ذكره : ولو يؤاخذ الله عصاة بني آدم بمعاصيهم ، ما ترك عليها يعني على الأرض من دابة تدب عليها . ولكن يؤخرهم يقول : ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة ، إلى أجل مسمى يقول : إلى وقتهم الذي وقت لهم . فإذا جاء أجلهم يقول : فإذا جاء الوقت الذي وقت لهلاكهم ، لا يستأخرون عن الهلاك ساعة فيمهلون ، ولا يستقدمون له حتى يستوفوا آجالهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم . وقرأ : لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي ، قال : ثنا